السيد حامد النقوي
167
خلاصة عبقات الأنوار
كلام صاحب المواقف بقوله : " ومنها : إن مجئ مفعل بمعنى أفعل مما نقله الشارح الجديد للتجريد عن أبي عبيدة من أئمة اللغة ، وأنه فسر قوله تعالى : هي مولاكم بأولاكم . وقال النبي " ص " : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها أي الأولى بها والمالك لتدبيرها . ومثله في الشعر كثير ، وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول عن أئمة اللغة ، والمراد أنه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة اسم التفضيل وأنه لا يستعمل استعماله . وأيضا كون اللفظين بمعنى واحد لا يقتضي صحة اقتران كل منهما في الاستعمال بما يقترن به الآخر ، لأن صحة اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني ، ولأن الصلاة مثلا بمعنى الدعاء والصلاة إنما تقترن بعلى والدعاء باللام يقال : صلى عليه ودعا له ، ولو قيل : دعا عليه لم يكن بمعناه . وقد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون المعرفة ، وكذا يقال إنك عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به ، وأمثال ذلك كثير ) . وفي كتاب [ عماد الإسلام ] ما نصه : ( قد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة ، مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون المعرفة ، وكذا يقال : إنك عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به وأمثال ذلك كثير . وبوجه آخر : قد مر في مبحث الرؤية من كتاب التوحيد ما يندفع به كلام الرازي هذا ، وحاصله : إن اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعنى ، فيجوز أن يكون من عوارض لفظ الانتظار ما لم يكن من عوارض النظر الذي هو بمعناه ، وهكذا بالعكس ، لتحقق التغاير اللفظي بينهما .